الحاج محمد كريمخان الكرماني
75
حقائق الطب وجوامع العلاج
النفس صورتها العلمية الملكوتية حينئذ بها على حذو ما بينا فصح انما تحد الأدوات أنفسها اى تميز الأدوات أنفسها عند تهيئتها بالهيئات الخاصة بتلك الهيئات الخاصة فان تميزها بها وتحديدها بهيئاتها فالادوات قد حدت أنفسها الا ان الأدوات لما كانت لطيفة منطبقة بعضها على بعض كانت أشباحها منطبقة وكل أداة منها حاكية لما ورائها للطافتها والأشياء الخارجة هي الكثيفة الخارجة تحتها الحافظة للاشباح المنطبعة فيها فإذا كانت النفس ملتفتة إلى الخارج ولم تحجبها المدارك لصفائها كالهواء رأت هيئة الشئ الخارجي في تلك الأدوات ولا تراها البتة الا فيها وبها ولكن لعدم كثافة لها وتوجه النفس إلى صرف الشبح تغفل عنها ولا تريها من حيث أمكنتها وترى نفس الشبح والفاصلة معا فتحسب انها رأت الشئ الخارجي ورؤية الشئ رؤية شبحه كما يستفاد من كلام مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث معرفة الخنثى وذلك كما انك تنظر من المنظرة إلى الكتاب وترى الكتاب وأنت لا ترى الا ما في المنظرة وفي المنظرة شبح الكتاب والفاصلة وهو منطبق على ذي الشبح حاد له والمنظرة للطافتها غائبة عن العين فتزعم انك رأيت الكتاب وهو رؤية الكتاب ورؤية الكتاب هكذا والا لست تصير بكتاب ولا يصير الكتاب أنت ، أنت أنت وهو هو فكذلك المدارك منطبق بعضها على البعض إلى الحاسة الآخرة وهي منطبقة على الشبح الخارجي المنفصل المنبث في الهواء وهو منطبق على الشبح المتصل بالشئ وكل هذه الوسائط لطيفة شفافة حاكية وبنفسها غائبة عن درك النفس إياها بالصورة والنفس قاعدة من ورائها ناظرة منها بها مدركة لما في تجلياتها من التكمل بها ولعدم رؤيتها إياها على نحو تلك الصورة وادراكها للصورة المحفوظة بالشئ الخارجي المنطبقة عليه القابلة للرؤية لانطباقها عليه وهو كثيف ترى النفس تلك الصورة المحفوظة وهي من تكملات مشاعرها وتكملاتها من كمالاتها وصفاتها فهي تدرك صفاتها بها فافهم فإنه عجيب غريب واما إذا قطعت الالتفات عن الشئ الخارجي الحاضر والتفت إلى أمثلته في عالم المثال انطبع الشبح المنفصل من مثاله في خيالك على حذو ما ذكرنا ويكمله فتدرك نفسك كمالها الحاصل لها من تكميل ذلك المثال فلا تحد الأدوات الا أنفسها ولا تشير الا إلى نظائرها الجسماني إلى